عبد الوهاب الشعراني
117
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان إذا دخل داره يبكي حتى يرحمه جيرانه فإذا خرج غسل وجهه واكتحل وكان يخرج بصدقته بالليل وهو متلثم لا يعرفه أحد ، وكان يأكل الشعير الأسود ويقول إنه يصير إلى الكنيف يعني البطن ، وكان يقول لو أن أحدكم اشترى طعاما وبالغ في طيب طعمه ورائحته ثم ألقاه في الحش لقلتم هذا مجنون وأحدكم ليلا ونهارا يطرح ذلك في الحش يعني بطنه فلا يضحك على نفسه . توفى رضي اللّه عنه سنة ست وعشرين ومائتين رضي اللّه عنه . 113 - ومنهم محمد بن إسماعيل البخاري رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه من العلماء العاملين تستنزل الرحمة عند ذكره كان صائم الدهر وجاع حتى انتهى أكله كل يوم إلى تمرة أو لوزة ورعا وحياء من اللّه تعالى في تردده إلى الخلاء ، ولد رضي اللّه عنه ببخاري سنة أربع وتسعين ومائة . وتوفى رضي اللّه عنه ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ودفن بخرتنك قرية على فرسخين من سمرقند وكان رضي اللّه عنه يقول المادح والذام من الناس عندي سواء وكان يقول أرجو أن القى اللّه تعالى ولا يطالبني أنى اغتبت أحدا وما اشترى شيئا ولا باعه قط . وكان ورعا زاهدا كان ينام في الظلام وربما قام في الليل نحو العشرين مرة يقدح الزناد ويسرج ويكتب أحاديث ثم يضع رأسه وكان يصلي كل ليلة آخر الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بواحدة منها وكان يصلي بأصحابه في ليالي رمضان كل ليلة بثلث القرآن ويختم كل ثلاث ويقول عند كل ختم دعوة مجابة . وما وضع حديثا في الصحيح إلا وصلى عقبه ركعتين شكرا للّه عزّ وجلّ وكان رضي اللّه عنه يأكل من مال أبيه لكونه حلالا وكان أبوه يقول ما أعلم من مالي درهما حراما ولا شبهة . ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه .